مجلة نفس

كيف يجعلك جهازك النقال تعيسـًا

مع انتشار الأجهزة النقالة الذكية التي تهدف في الأصل لتحقيق التواصل بين الناس الكترونيـًا ازدادت علاقات التفاعل الشخصي وجهـًا لوجه تدهورًا. فلابد أن كـُـلّ واحد منا قـدّ التفت في وقت من الأوقات عن شخص كان يمضي معه بعض الوقت بسبب جهازه الذكي، وهذا نمط سلوكي يعمل على تقويض متعة التفاعل الاجتماعي بين الناس وجهـًا لوجه ويزيد من معدلات الإصابة بالشعور بالعزلة الاجتماعية.

 

فأجهزتنا الذكية تشتتنا عن العلاقات الأكثر أهمية بالنسبة إلينا، وعلى رأسها علاقاتنا الغرامية، وثـَـمَّـة عـــدد كبير من الأزواج ممن يعانون من مشكلات تتعلق بالتشتت بسبب الأجهزة الذكية، بل يفيد بعض المعالجين النفسيين عن أزواج يحضرون إليهم للعلاج وأثناء جلسة العلاج يتلقى احدهم مثلا رسالة نصية فلا يستطيع منع نفسه من تفحصها حتى أثناء تلقي العلاج، مما يغضب الطرف الآخــر بالطبع، ففي العلاقات الغرامية يحتاج كـُـلّ طرف إلى الشعور بأن الطرف الآخــر موجود معه وجودًا كـُليـًا وليس جزئيـًا.

 

وتأثير التشتت بسبب الأجهزة النقالة الذكية هــو تأثير حاد بشكل خاص فيما بين المراهقين، فتركيز المراهقين الشديد على تلك الأجهزة إنــمــّـا يصيبهم بالتشتت، وانعدام الاهتمام، وزيادة الشعور بالنرجسية، وزيادة الشعور بالوحدة، وفي المجمل يصرفهم عن العيش في دنيا الواقع حتى صار الآباء الآن يرغمون أطفالهم على الخروج والتنزه مع الرفاق بدلا من الالتصاق بأجهزتهم النقالة أينما كانوا.

 

وثـَـمَّـة بعض الاستراتيجيات التي يوصي الخبراء بإتباعها لمنع الأجهزة النقالة الذكية من تقويض متعة التفاعلات الاجتماعية وجهـًا لوجه، منها مثلا الحـدّ من الوقت الذي نمضيه في تفحص ما يردنا من تنبيهات على الأجهزة النقالة الذكية، والمشاركة في تجمـُّـع دوري لملاقاة الآخــرين والتفاعل معهم وجهـًا لوجه، وإبقاء أجهزتنا النقالة الذكية خارج غرفة النوم حين نخلد إلى الفراش.

 

 

المصدر

فريق التحرير

أول مجلة الكترونية تهتم بنشر ثقافة علم النفس بجميع فروعه في العالم العربي.

1٬534 تعليق